الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
524
تفسير روح البيان
الذهاب بصفاء قلب وهمة لا بگسل نفس وغمة وفي الحديث إذا اذن المؤذن اى في الأوقات الخمسة أدبر الشيطان وله حصاص وهو بالضم شدة العدو وسرعته وقال حماد بن سلمة قلت لعاصم بن أبي النجود ما الحصاص قال اما رأيت الحمار إذا أصر بأذنيه اى ضمهما إلى رأسه ومصع بذنبه اى حركه وضرب به وعدا اى اسرع في المشي فذلك حصاصه وفيه إشارة إلى أن ترك السعي من فعل الشيطان وهذا بالنسبة إلى غير المريض والأعمى والعبد والمرأة والمقعد والمسافر فإنهم ليسوا بمكلفين فهم غير منادين اى لا سعى من المرضى والزمنى والعميان وقد قال تعالى فاسعوا واما النسوان فهن امرن بالقرار في البيوت بالنص والعبد والمسافر مشغولان بخدمة المولى والنقل قال النصرآباديّ العوام في قضاء الحوائج في الجمعات والخواص في السعي إلى ذكره لعلمهم بأن المقادير قد جرت فلا زيادة ولا نقصان وقال بعضهم الذكر عند المذكور حجاب والسعي إلى ذكر اللّه مقام المريدين يطلبون من المذكور محل قربة اليه والدنو منه واما المحقق في المعرفة وقد غلب عليه ذكر اللّه إياه بنعت تجلى نفسه لقلبه وَذَرُوا الْبَيْعَ يقال فلان يذر الشيء اى يقذفه لقلة اعتداده به ولم يستعمل ماضيه وهو وذر اى اتركوا المعاملة فالبيع مجاز عن المعاملة مطلقا كالشرآء والإجارة والمضاربة وغيرها ويجوز ابقاء البيع على حقيقته ويلحق به غيره بالدلالة وقال بعضهم النهى عن البيع يتضمن النهى عن الشراء لأنهما متضايفان لا يعقلان الا معا فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر وأراد الأمر بترك ما يذهل عن ذكر اللّه من شواغل الدنيا وانما خص البيع والشراء من بينها لان يوم الجمعة يوم تجمع فيه الناس من كل ناحية فإذا دنا وقت الظهيرة يتكاثر البيع والشراء فلما كان ذلك الوقت مظنة الذهول عن ذكر اللّه والمضي إلى المسجد قيل لهم بادروا تجارة الآخرة واتركوا تجارة الدنيا واسعوا إلى ذكر اللّه الذي لا شيء انفع منه واربح وذروا البيع الذي نفعه يسير وربحه قليل ذلِكُمْ اى السعي إلى ذكر اللّه وترك البيع خَيْرٌ لَكُمْ من مباشرته فان نفع الآخرة أجل وأبقى إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الخير والشر الحقيقيين روى أنه عليه السلام خطب فقال ان اللّه افترض عليكم الجمعة في يومى هذا وفي مقامي هذا فمن تركها في حياتي وبعد مماتي وله امام عادل أو جائر من غير عذر فلا بارك اللّه له ولا جمع اللّه شمله ألا فلا حج له أفلا فلا صوم له ومن تاب تاب اللّه عليه فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ التي نوديتم لها اى أديت وفرغ منها فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ لإقامة مصالحكم والتصرف في حوائجكم اى تفرقوا فيها بأن يذهب كل منكم إلى موضع فيه حاجة من الحوائج المشروعة التي لا بد من تحصيلها للمعيشة فان قلت ما معنى هذا الأمر فإنه لو لبث في المسجد إلى الليل يجوز بل هو مستحب فالجواب ان هذا امر الرخصة لا امر العزيمة اى لا جناح عليكم في الانتشار بعد ما أديتم حق الصلاة وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ اى الربح يعنى اطلبوا لأنفسكم وأهليكم من الرزق الحلال بأي وجه يتيسر لكم من التجارة وغيرها من المكاسب المشروعة دل على هذا المعنى سبب نزول قوله وإذا رأوا تجارة إلخ كما سيأتي